الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
236
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كعيسى ونحوه ، وهو كثير في القرآن والأخبار ، ولكنه سبحانه ما خلق شيئا إلا وهو مثل لشيء ، وله أيضا مثل حتى أن الدنيا الدنية ضرب اللَّه لها مثلا فقال : إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض 10 : 24 ( 1 ) . إلا أن الأمثال تتفاوت في الدرجات كما علمت حتى تنتهي إلى أعلى الدرجات إمكانا وهي محمد وآله الطاهرون ، فهم المثل الأعلى وليس فوقهم مثل . نعم في الأشياء مثلهم ومثل لهم بالنسبة إلى بعض شؤونهم ، وأما هم بذواتهم المقدسة المثل الأعلى له تعالى . وعن المجمع : يا علي إنما مثلك في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم . وعن العيون ، عنه عليه السّلام عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعلي عليه السّلام : " يا علي أنت حجة اللَّه ، وأنت باب اللَّه ، وأنت الطريق إلى اللَّه ، وأنت النبأ العظيمم ، وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل الأعلى . فهم عليهم السّلام المثل الأعلى والحجة الكبرى . ثم إن المقصود من كونهم المثل الأعلى أن للَّه تعالى معرفة وعرفانا لا يمكن الوصول إليه إلا بالمثل ، ولا مثل له تعالى إلا ذواتهم المقدسة ، وذلك أنّ المعاني قد تكون غامضة في الدقة والخفاء وفي العقل ، بحيث يحتاج في بيانه إلى المثال لتقريبه إلى الذهن ، كما علمت سابقا فيبين ذلك بالمثال . ومن المعلوم أن معرفته تعالى من أغمض الأمور خفاء ، فهو وإن ضرب له تعالى الأمثال في الخلق . كلّ يبين شأنا من شأنه إلا أن المثل الأعلى الذي يبين معرفته هو منحصر فيهم عليهم السّلام . وقد فسرناه بالوجوه الخمسة المتقدمة فبها يعرف اللَّه تعالى ، فهم عليهم السّلام مثله الأعلى في جميع الأمور الباطنة من المعارف ، والظاهرة من القدرة والأفعال وساير شؤونه الظاهرة ، فهم عليهم السّلام في جميع تلك الأمور أمثاله العليا ( صلوات اللَّه عليهم
--> ( 1 ) يونس : 24 . .